الشيخ الطبرسي
27
تفسير مجمع البيان
( سقاية الحاج وعمارة المسجد ) إلى هذا ، إنما هرب من أن يقابل الحدث بالجواهر ، وذلك أن من آمن جوهر وسقاية وعمارة مصدران ، فلا بد إذن من حذف المضاف ، أي : أجعلتم هذين الفعلين كفعل من آمن بالله ، فلما رأى أنه لا بد من حذف المضاف قرأ : سقاة وعمرة ، على ما مضى . اللغة : السقاية : آلة تتخذ لسقي الماء . والسقاية : مصدر كالسقي أيضا . وقيل : إنهم كانوا يسقون الحجيج الماء والشراب ، وبيت البئر سقاية أيضا . والبشارة : الدلالة على ما يظهر به السرور في بشرة الوجه ، كما يقال بشرته ، أبشره ، بشرى . ورضوان : هو معنى يستحق بالإحسان ، ويدعو إلى الحمد على ما كان ، ويضاد سخط العصيان . والنعيم : مشتق من النعمة ، وهي اللين . فأما النعمة : بكسر النون ، فهي منفعة يستحق بها الشكر ، لأنها كنعمة العيش . وأبدا : للزمان المستقبل من غير آخر ، كما أن قط للماضي . يقال : ما رأيته قط ، ولا أراه أبدا ، وجمع الأبد : آباد ، وأبود . يقال : لا أفعل ذلك أبد الأبيد ، وأبد الآبدين . وتأبد المنزل : أتى عليه . والأوابد : الوحش ، سميت بذلك لطول أعمارها . وقيل : لم يمت وحشي حتف أنفه ، وإنما يموت بآفة والآبدة : الداهية . النزول : قيل : إنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ، والعباس بن عبد المطلب ، وطلحة بن شيبة ، وذلك أنهم افتخروا فقال طلحة : أنا صاحب البيت ، وبيدي مفتاحه ، ولو أشاء بت فيه . وقال العباس : أنا صاحب السقاية ، والقائم عليها ، وقال علي عليه السلام : ما أدري ما تقولان ، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد ، عن الحسن ، والشعبي ، ومحمد بن كعب القرظي . وقيل : إن عليا عليه السلام قال للعباس : يا عم ! ألا تهاجر ، وألا تلحق برسول الله ؟ فقال : ألست في أفضل من الهجرة أعمر المسجد الحرام ، وأسقي حاج بيت الله ؟ فنزلت : ( أجعلتم سقاية الحاج ) عن ابن سيرين ، ومرة الهمداني . وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني : بإسناده عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : بينا شيبة والعباس يتفاخران ، إذا مر بهما علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : بماذا تتفاخران ؟ فقال العباس : لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد : سقاية الحاج . وقال شيبة : أوتيت عمارة المسجد الحرام . فقال علي عليه السلام ، استحييت لكما ، فقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا ! فقالا : وما أوتيت يا علي ؟ قال : ضربت خراطيمكما